cover

مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية

تعريف بالمجلة :

يتم نشر مجلة أساسيات الشريعة للأبحاث المتخصصة كل ثلاثة أشهر ، وهي مصممة لمن يبحث عن الرفاهية ويستند إلى المعرفة. وهي تسعى إلى توفير منصة للباحثين الممتازين لعرض القيم والمواضيع المختلفة للعلوم الدينية والاجتماعية التي اكتسبها التعلم والممارسة والنظر فيها. تهدف إلى أن تصبح نقطة التقاء وقناة للباحثين لنشر أعمالهم المبتكرة ، فيما يتعلق بتفسير علوم الشريعة الإسلامية وأنظمتها وتعزيز العلوم الاجتماعية لتصبح برامج ملائمة تخدم الإنسان والمجتمع بشكل كبير ومحايد الطريق.

مهمتنا هي الحفاظ على جهود الباحثين وأعمالهم المبتكرة في علوم الشريعة الإسلامية المعروفة بقيمتها الحضارية الإنسانية ، والتي من خلالها يمكننا نشر الوعي بين الناس وضمان احترام وقوة الهوية الإسلامية في مختلف المجالات العلمية والثقافية ، و البيئات الاجتماعية.

لذلك ، تم تصميم هذه المجلة لتكون بمثابة منصة لتحديد الأبعاد الدينية والاجتماعية المختلفة للمعرفة ، مثل اعتبار القرآن الكريم المصدر الأساسي والأساسي للقواعد الإسلامية التي تتبعها السنة (سيرة النبي محمد) السلام عليكم ورحمة الله عليه وسلم يشرح القرآن الكريم ويوضحه ، إلى جانب دراسات الشريعة التابعة له عن الفرد والمجتمع ، مثل الدراسات التي تتناول الاجتهاد والتي تركز على دراسة القضايا الحديثة وإيجاد الحلول لها.



نقد المتون بين المشروع والممنوع

ما زالَتْ مباحِثُ نقدِ مُتونِ السُّنةِ النَّبويَّةِ تأخذُ الحَيِّزَ الأكبرَ مِنَ الحديثِ والجَدلِ بينَ كثيرٍ مِنَ العُلومِ الشَّرعيةِ الأخرى، وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الجانبَ ما زالَ متعطشًا للبحثِ والدِّراسةِ، وأنَّ غضَّ الطَّرفِ عنه والتَّعامِي عَنْ مستجدَّاتِه سيُوقِعنا في حرجٍ شديدٍ في المستقبلِ؛ فهو عِلمٌ متجدِّدٌ؛ فما كان مسَلَّمًا به بالأمس قد يصبحُ مشكِلًا في زماننا هذا والعكس، فمفهومُ النَّقدِ وتطبيقاتُهُ لم تعدْ كمَا كانتْ بالأمسِ، فمعَ مرورِ الزمنِ اختلفَ المفهومُ والتطبيقُ تبعًا، وأخذَا أبعادًا وأشكالًا خرجت بهما في أحايينَ كثيرةٍ عن الضَّوابطِ والقواعدِ الَّتي سارَ عليها العلماء؛ فلقد مرت عملية نقد متون السُّنةِ النَّبويةِ بمراحلَ زمنيةٍ؛ رسمَتْ لنا صورةً واضحةَ المعالمِ تؤهلنا للنَّظرِ في قواعدِ هذا الفنِّ وضوابطِهِ وتطبيقاتِهِ. واتخذَ النَّقدُ فيها أشكالاً وأبعادًا مختلفةً عمَّا كان قبلَ ذلك؛ فهناك الطريقة العلمية الرَّصِينة في ممارسة النَّقدِ معَ المحافظة على مكانة السُّنةِ النبويَّةِ ومنزلتِهَا، بينمَا يخط البعض الآخر لنفسه مَنهجًا جديدًا لا يستند إلى قواعدَ أو ضوابطَ علميةٍ يمكنُ تطبيقُهَا والاعتمادُ عليهَا. وحتَّى تنضبطُ عَشوائيَّةُ النَّقدِ، ونحصلُ على التَّوازنِ المطلوبِ كانَ لا بدَّ من وضعِ مساحاتٍ واسعةٍ لممارسة الاستشكالِ المبدئيِّ، ومِساحاتٍ ضيقةٍ ومقيَّدَةٍ لممارسةِ النَّقدِ الحدِيثيِّ؛ وذلكَ حَكْرًا لمنْ توافَرتْ فيهِ شروطٌ وانتفتْ عنهُ موانعُ، فكُلُّ عِلمٍ له أهله وله حَرَمُهُ وحُدودُهُ، وهذا ما يُقِرُّه العقلُ والمنطِقُ، وتتَّفقُ معَهُ جميعُ العلومِ والفِطرُ السَّليمةُ. لذا ستتناولُ هذِهِ الورقةُ تحريرَ مفهومِ النَّقدِ، وبيانَ إشكالاتِ المفهومِ والتطبيقِ، مع بيانٍ لأبرزِ المرَاحلِ الَّتي مرَّ بها نقدُ الحديثِ، ومناقشةِ مبرِّراتِ النَّقدِ المشروعةِ والممنوعةِ، ورسمِ مساحاتٍ واسعةٍ لممارسَةِ الاستشكالِ وتطبيقاتِهِ؛ تضيَّقُ شيئًا فشيئًا؛ بحسب صلاحيةِ المبرِّرِ، وأهليةِ الناقدِ.